مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

264

الواضح في علوم القرآن

الفصل الثالث حكم ترجمة القرآن تفصيلا وعلى ضوء ما سبق نتبين أن للترجمة أربعة معان رئيسية : ثلاثة منها ترجع إلى اللغة وحدها ، والرابع تشترك فيه اللغة والعرف . ومن المناسب الآن أن نعرف حكم كل من هذه المعاني على حدة : 1 - ترجمة القرآن بمعنى تبليغ ألفاظه : وهذه جائزة شرعا « 1 » ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بلّغوا عني ولو آية » « 2 » و قال : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » « 3 » . 2 - ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغته العربية : وحكمها الجواز الشرعي أيضا ، لقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] . وقد قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه المهمة خير قيام ، حتى اعتبرت السنة النبوية كلها شارحة للقرآن ، وتأثر العلماء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفسروا القرآن حسب طاقتهم البشرية ، حتى أصبحت المكتبات زاخرة بالتفاسير العربية للقرآن الكريم . 3 - ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغة أجنبية : أي أن تفسير القرآن بلغة غير لغته العربية ، لمن لا يحسن العربية ، وهذه جائزة

--> ( 1 ) المراد بالجواز هنا ما يقابل الحظر ، وقد يكون الجائز واجبا أو مندوبا . ( 2 ) رواه البخاري في الأنبياء ( 3274 ) والترمذي في العلم ( 2669 ) . ( 3 ) رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4739 ) والترمذي في فضائل القرآن ( 2909 ) .